محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي
334
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )
وعيونا ، ثم أرسلت داعيا يدعو إليها فلا الداعي أجابوا ولا فيما رغبته رغبوا ولا إلى ما شوقب اشتاقوا ، أقبلوا على جيفة يأكلون ولا يشبعون ( 1 ) افتضحوا بأكلها واصطلحوا على حبها وأعمت أبصار صالحي زمانها في قلوب فقهائهم من عشقها أغشى حبها بصره وأمرض قلبه وأماتت لبه ( 2 ) فهو عبد لها وعبد لمن في يده شئ منها ، حيثما زالت الدنيا زال إليها ، وحيثما أقبلت أقبل عليها ، لا ينزجر من الله بزاجر ولا يتعظ بموعظة . فسبحان الله كيف إذا فجأهم الأمور ونزل به المقدور وفارقوا الديار وصاروا إلى القبور وخسروا دار [ أ ] بانت لهم بها دواهي الأمور فعلم كل عبد منهم أنه كان مغرورا مخدوعا ( 3 ) [ ف ] اجتمعت عليهم خلتان : سكرة الموت وحسرة الفوت فاغبرت لها وجوههم وتغيرت لها ألوانهم وفترت لها أطرافهم ( 4 ) وحركوا لمخرج أو رواحهم أيديهم وعرقت لها جباههم ثم ازداد الموت فيهم فحيل بينهم وبين منطقهم وإنهم ليديرون أبصارهم في أهليهم ( 5 ) بنظر يبصرونه وسمع يسمعونه على صحة من عقولهم قد منعوا من الكلام وغابت منهم الأحلام / 56 / أ / وقد أجالوا الأفكار فيما أفنوه من الأعمار وتحسروا على أموال جمعوها ، ( 6 ) وحقوق منعوها [ وقد ] أغمضوا في طلبها فلزمهم وبالها حين أشرفوا على فراقها ، وخلفوها لوراثها فكان المهنأ لغيرهم ( 7 ) وحسابها عليهم قد علقت [ بها ]
--> ( 1 ) كذا في أصلي ، والجيفة : الجثة المنتنة من الميت . واصطلحوا على حبها اتفقوا وتعاهدوا على حبها . واللب : العقل . ( 2 ) وفي نهج البلاغة : أبلوا على جيفة قد افتضحوا بأكلها ، واصطلحوا على حبها . ومن عشق شيئا أعشى بصره ، وأمرض قلبه ، فهو ينظر بعين غير صحيحة ، ويسمع بأذن غير سميعة ، قد خرقت الشهوات عقله وأماتت الدنيا قلبه ، وولهت عليها نفسه ، فهو عبد لها ولمن في يديه شئ منها حيثما زالت زال إليها ، وحيثما أقبلت أقبل عليها ، لا ينزجر من الله بزاجر ، ولا يعظ منه بواعظ . . . ( 3 ) لعل هذا هو الصواب ، وفي أصلي : ففارقوا الديار ، وصاروا إلى القبور ، وأحسروا دار ؟ بانت لهم بها دواهي الأمور ؟ . . . ( 4 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : " وفرت لها أطرافهم " ؟ . . . ( 5 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : " فجعل بينهم " . ( 6 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : وتحشروا على أموال جمعوها . . . ( 7 ) كلمة : " المهنأ " رسم خطها غير واضح في أصلي ، ويساعد على أن يقرأ : ( فكان النئ لغيرهم ) وفي المختار : ( 107 ) من نهج البلاغة : " فيكون المهنأ لغيره والعبؤ على ظهره " .